أحمد بن علي القلقشندي

64

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وكان الأمر يجري في كتابتهم مجرى المخاشنة ، والتصريح بالعداوة ، ولم أقف على مقادير قطع ورق كتبهم يومئذ ولا ترتيب كتابتها . وهذه نسخة كتاب كتب به هولاكو ( 1 ) بن طوجي بن جنكز خان ، المنتزع العراق من أيدي الخلفاء العباسيين ، كتب به إلى الملك المظفّر ( 2 ) قطز في سنة ثمان وخمسين وستمائة ( 3 ) ، وهو : من ملك الملوك شرقا وغربا القان الأعظم : باسمك اللهمّ باسط الأرض ورافع السماء . يعلم الملك المظفّر قطز الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الإقليم يتمتعون بأنعامه ، ويقتلون من كان سلطانه بعد ذلك . يعلم الملك المظفّر وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال ، أننا جند اللَّه في أرضه ، خلقنا من سخطه ، وسلَّطنا على من أحلّ عليه غضبه ، فسلَّموا إلينا أموركم تسلموا ، قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ، وقد عرفتم أنّنا خرّبنا البلاد ، وقتلنا العباد ، فلكم منّا الهرب ، ولنا خلفكم الطَّلب ،

--> ( 1 ) ترجم له ابن شاكر الكتبي فقال : هولاكو بن تولي قان بن جنكز خان ملك التتار ومقدمهم ، كان طاغية من أعظم ملوك التتار ، وكان شجاعا مقداما جبارا حازما ، فتح بلاد خراسان وفارس وأذربيجان والشام والجزيرة ، واستولى على بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفاء بني العباس . وذكره ابن كثير فقال : كان ملكا جبارا فاجرا كفّارا ، مات في سنة 664 ه ، وقيل في سنة 663 ه . انظر فوات الوفيات ( ج 4 ص 240 - 241 ) ، والبداية والنهاية ( ج 13 ص 248 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 7 ص 220 ) ، والمختصر في أخبار البشر ، حوادث سنة 663 ه . ( 2 ) هو سيف الدين قطز بن عبد اللَّه المعزّي ، ثالث ملوك الترك المماليك بمصر والشام ، كان من أكبر مماليك المعزّ أيبك التركماني وكان ملكا عالي الهمة شديد البأس ، وكان له اليد البيضاء في جهاد التتار . حكم في أواخر سنة 657 ه وقتل في سنة 658 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 4 ص 155 ) ، وفوات الوفيات ( ج 3 ص 201 - 203 ) . ( 3 ) في الطبعة الأميرية : « وسبعمائة » ، وهذا خطأ . لأن بغداد سقطت بيد هولاكو سنة 656 ه ، وكان عبد اللَّه المستعصم باللَّه آنذاك خليفة بني العباس ببغداد ، وقيل : إن هولاكو ، لما ملك بغداد ، أمر بخنق المستعصم ، وقيل : رفس المستعصم ، إلى أن مات في سنة 656 ه . انظر فوات الوفيات ( ج 2 ص 231 - 233 ) .